نبذة عن منشأ الطريقة ومنشئها

 لقد بدأت هذه الطريقة أول بدؤها بإحياء نار القرآن الكريم ، فقد قام الرعيل الأول من الجدود وهم تسعاً وتسعون عالماً فقيهاً بتعليم القرآن وعلوم الدين في مسجدهم الإحياء علوم القرآن والتجويد للسودان قبل ظهور الطرق الصوفية ، فقد أسس هذا المسجد في القرن الخامس الهجري عام 450 هـ ولا زالت آثاره قائمة حتى اليوم بقرية التسعين واليهم تنسب تسمية الطريقة التسعينية .

                                                                                    

وعند ظهور الطرق الصوفية تطرفوا عليها فقد تطرف الشيخ حمد ابوشلة بالطريقة الشاذلية ونزح إلى الهلالية ومعه عشرة من عشيرته واستقروا بها وحفيده الشيخ أبو سقرة المشهور مسيده بالهلالية ومنهم من سلك الطريقة القادرية ,وقد تزوج من هدية بنت عاطف وانجبت الخمسة العدول واقبرت مع زوجها بالهلالية ومسيدهم بها حتى الآن.

ومن الاستغاثات المأثورة لدى أهل الطريقة بالتسعة والتسعين بالمية و د ماحي في العركيين إشارة للشيخ محمد ماحي من التسعين وقد أرسل إليه الشيخ يوسف أبو شرى ليدرس العلم في مسيده بأبي حراز وزوجه من ابنته وهو حد الشيخ دفع الله حواء الرسول المشهور مسيده حالياً بامبدة (بامدرمان الجديدة) وقد ولد رضوان الله عليه سيدي و مولاي الشيخ محمد عثمان منير منشئ و مؤسس الطريقة التسعينية بقرية الجيلى عام 1310 هـ ودرس بخلوتها أربعة أيام فقط ثم تلقى العبادات من الشيخ عبد القادر بن الشيخ عبد الرحمن بن الشيخ الطيب البشير الذي اخذ من الشيخ محمد السماني بالمدينة المنورة واليه تنسب الطريقة السمانية .وعند تلقيه العلم كان يصحح لشيخة و معلمه بعض الأشياء التى يسهو فيها أو تفوت عليه وطلب الشيخ عبد القادر من سيبدى و مولاى الشيخ محمد عثمان منير في صباه ان يكون ابن له بالرغم من انه وضح له مورده و مشربه من أجداده التسعين بل وقال إذا قمت بلا اله الا الله 7 مرات يومياً فان فيها الكفاية وتعلم من الكثير من التصوف . وفى هذا المعنى قال الراوي شيخ الطريقة أستاذ الخبرات أبو الزبير رئيس الحضارات وله من الأبناء وهم الشيخ حسن وهو الابن الأكبر ويليه الشيخ على وهو اول خليفة للشيخ محمد عثمان و أول خليفة في الطريقة ويليه الشيخ أبو القاسم ويليه الشيخ الزبير ويليه الشيخ محمد خاتم الأنبياء رحمه الله وقد توفى فى شبابه حاملاً القرآن يليه شيخ النذير ويليه شيخ محمد نور . وبعد ان اكمل سيدي الشيخ عامه السابع عشر غادر الجيلى طالباً السياحة حتى وصل جبل ام كردوس بقرب السودان مبتعداً عن الناس لا يجتمع بهم قط و ظل يتعبد بهذا الجبل الذى يشبه البيضة و لم يطلعه أحد غيره. وعاد من هذا الجبل ليستقر بالنيل الأبيض و ابدأ  يعطى جميع الطرق, القادرية , السمانية , الاحمدية- الشاذلية, التيجانية  و الختمية حتى سمح له بان يعطى الطريقة التسعينية بأمر من خير البرية صلى الله عليه وسلم وكان الكثير من تلاميذه أميين وقد وصل على يديه الكير من الرجال وفى مقدمتهم الشيخ محمد يس وهو شاعره الأول الذي يحدث عنه بعد ان رأى بعينيه ما يفوق العجائب و هو الذى قال فيه :

رئيس الكون وأنا شاهد

فانهم حقاً كانوا على العهد حتى انتقلوا إلى الرفيق الأعلى بل انهم جادوا بأرواحهم وحرياتهم فى سبيل إعلاء كلمة الحق فى وجه المستعمر الغاشم وذلك حينما طلبوا من شيخ منطقة الدويم تسليم رايات و نوبات الطريقة رفض رفضاً باتاً الى ان قام المستعمرين باعتقاله ومن معه وقد رضى كل منهم ان يسلم نفسه للسجن ولكنهم لم يرضوا ان يسلموا نوبات و رايات الطريق للمستعمر الكافر ضاربين بذلك اظم الأمثلة فى التضحية بالنفس والحرية فى سبيل إعلاء كلمة الحق .

ولم يتعلموا العلم على يد أحد بل كان يسقهم القرآن بأمر منه فثارت ثائرة الحساد من أعدائه فوشوا به عند الإنجليز (المستعمرين) قائلين لهم ان الملثم صاحب الخرطوم ظهر الآن بقسم الكوة يعطى الطريق التسعيني وعنده أربعين ألف من اتباعه بايعوه على الموت فى سبيل الله وهو يقول لهم اجتهدوا فى قتال الحاكم( المستعمر) حتى وضع فى الرقابة من 1924 م الى 1926 م ومنعوه من بناء المسجد بحلة ود ضويو بضواحي الكوة الا انه عاهد الله على بنائه فارسل سبعة من تلاميذه الى الحاكم العام بالخرطوم وقال له اذا منعتموني من بناء هذا المسجد  فان سوف ابنيه و إذا عارضني كافر سوف أضع رأسه فى أساس هذا المسجد  و استدعى جميع اتباعه وعند وصولهم من الخرطوم و الدويم وجدوا ان المسجد قد تم بناءه فعلاً قبل وصولهم فقد بدأ بناءه يوم الأربعاء وصلى فيه صلاة الجمعة التالية وبعد خمسة أيام اتى مدير المديرية بوابوره يحمل معه التصريح بالبناء و استقر بهذه القرية ثلاثون عاماً وبعدها انتقل الى قرية التسعين مقر أجداده وهم تسع و تسعون ولى من اولياء الله مممن جابوا دروب العلم والقرآن ولهم بها مسجد بنى سنة 450 هـ وهو أول مسجد لاحياء نار القرآن بالسودان وقد اكتشفت مصلحة الآثار تحته كنيسة سبقت دخول الدين الإسلامي الى السودان بسبعمائة سنة, وعاش بقرية التسعين ثمانية سنوات قبيل وفاته بستة اشهر أفاد بأنه رأى فى الحضرة كأن خمسة من الأقطاب فقال : لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم هنالك درجة عالية لن يصل إليها أحدكم بالعبادة من يقبلها منكم تكون له درجة عظيمة عند الله او فى الآخرة فقبلتها انا من دونهم وأنا اعلم إنها ستقربني من الآخرة وان لم أتم هذه السنة : فان هذه الدرجة صاحبها لا يعيش كثيراً فى الدنيا ,و فعلاً وافاه الأجل وانتقل إلى جوار ربه فى سنة 1376هـ الموافق 1957 م راضياً مرضياً عليه و رضى الله عنه

                                                                                                                 عوده للصفحة الرئيسية