![]()
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذى جعل قلوب أحبابه مطمئنة بذكره وطهر ألسنتهم فنطقوا بوافر آيات تحميده وشكره ونور بصائرهم فعرفوا أسرار آياته وذكره .عرفوا خالق المخلوقات فأطلعهم على عجائب الموجودات . أحبابا بالشوق أحرقهم وعارفين بالمحبة أسكرهم ومحبوبين اشتاقوا للقائه فأخذهم .والصلاة والسلام على محبوب الإله الأعظم والنور المطلسم صاحب الحوض المورود والمقام المحمود والعز الممدود صلى الله عليه وعلى اله صلاة تليق بعظمة ذاته المحمدية وعلى اله وسلم تسليماً كثيرا .
أما بعد:
أحبتي في الله :
من سنة الله فى أزله ألا يجد السبيل إليه ألا من جعل الله له أستاذاً عارفا
فيسوقه الى مناهج العبودية و معارج روحه وقلبه الى العوالم القدسية .
ومتع الله عز شأنه هؤلاء العارفين الموصلين إليه بكل صفات الكمال والجمال وجعلهم شموس الهدى بين خلقه ونحن اليوم وفى البقعة الطاهر نحتفل بذكرى أحد الكمل العابدين العارفين بالله . عارف كلامه ممزوج بنور معرفته وحركاته مؤثرة بوجود رؤيته يلوح عليه بهاء القرب ونور الجمال وهيبة الكبرياء وانس الوقار فإذا نظر الناظر اليه ذكر الله بما يرى من آيات الملكوت عليه هو ذلك الفقير الراحل سيدي الشيخ محمد عثمان منير قدس الله روحه وطيب الله ثراه .
لقد كان رضوان الله عليه نعم المربى ونعم المرشد لتلاميذه ومريديه لخروجهم من سجن الهوى ودخل
بهم على المولى كان دائما يجلو مرآة قلوبهم حتى تجلت فيها نور ربهم نهض بهم إلي الله فنهضوا إليه وسار بهم إلى الله حتى أوصلهم إليه .
كان رضوان الله عليه بينهم يألف ويؤلف لين الطبع آمر لهم بالمعروف وناهياً لهم عن المنكر.
كان إذا نظر إليه الناظر إلى ذكر الله برؤيته شرب وجهه من ماء القلب العامر بالأنوار فظهر أثره فيه بالبهاء و الجمال.كما انه طيب الله ثراه ما كان يخطو خطوة واحدة بغير هذه الكلمة التى احبها كثيراً لانه عرفها معرفة العاشقين وتنعم بذكرها فى رياض الصالحين. لا إله إلا الله الكثيرون من الذين شاهدوه وعاشروه يعرفون مكانة هذه الكلمة عنده.احب لا إله الا الله محبة أهل المعرفة لانه من أهلها كانت انسه وراحته و مسرته ومصدر فرحه و سروره.
أيها الأحباب:
لقد كانت كلمة التوحيد عند الفقيد الراحل هى الصلة و هى القرابة وهى الواسطة بينه وبين تلاميذه يحب من احبها ويبغض من ابغضها كان رضوان الله عليه لا يرضى التقرب إليه بالنسب او بالقرابة حتى قال مرة قولته المشهورة (أبناء عمى ود ضويو وصباح الخير) لماذا لانهم معه فى الله فكل من احب لا إله الا الله واجتهد مع الله كان محبوباً عنده ومقرب إليه.
كما انه كان كثير التواضع ما كان يترفع على أحد وإنما يجالس أحبابه ويحادثهم ويمازحهم لاحجاب بينه وبينهم وكثيراً ما كان يقول مشيراً لنفسه
ابن تام زين واعداه و المحبين
يفوزوا مع الفائزين.
بل ان كلمة التقوى و الإخلاص و التوحيد كانت معه حتى فارقت الروح الجسد.فحينما مرض رضى الله عنه كان فى التسعين لمدة شهرين فلما رأى التعب المتواصل من أمد رمان إلى التسعين امرني أن آخذه إلى منزلي بامدرمان واخذ أيضا حوالي شهرين ولما رأى بعض أحبابه تزاحم الناس وعدم راحته طلبنا منه أن نأخذه للمستشفى فسمح لنا وكان رضوان الله عليه متأكد من أن علاجه بالمستشفى لن يصلح ولكن وافق جبراً لخواطرنا.
أول جلوسه على سرير المستشفى قال يا ستار من دواء الصغار واخذ حوالي شهرين بالمستشفى وانتقل رضوان الله عليه الى جوار ربه راضيًا مرضيا ونقل الجثمان الطاهر إلى منزلي بامدرمان و حينما أحضرنا العربة للذهاب للتسعين لم تتحرك العربة مع انه ليس هناك أي عطل فيها وفى هذه اللحظات خاطبتني ام الفقراء رحمة الله عليها وقالت لي يا فلان لاتكن جاهلاً الشيخ أوصى بان يشيع الجثمان بالتهليل.
وبالفعل حينما ارتفعت أصوات القوم بالتهليل تحركت العربة الى ارض أجداده أهل العلم والقرآن . وهكذا كانت أحواله مع لا اله الا الله حتى بعد مماته يتلهف لسماعها ورفع أصوات أحبابه وتلاميذه بها وما كان ذلك منه الا لأنها العهد الذي بينه وبينهم.
ثم انه طيب الله ثراه كان لا يخشى فى الله لومة لائم فقد وقف ضداً لكل من ابغض لا اله الا الله أهلها.
وهكذا حتى أحبابه وتلاميذه أحبوا لا اله الا الله فجاهدوا من اجلها و رضوا بان يسلموا أنفسهم للسجن ظلماً و لكنهم لم يرضوا بتسليم رايات و نوبات الطريقة ووقفوا معه وقفة رجل واحد عند المحنة
بالدويم و لم تلين قوتهم ولم تضعف عزيمتهم ممن قال فيهم:
عـهداً نـجيـض مـو نــي
راحـو به القبير خـيراً كثير ياخـى
خـربانـــة خـربانـــة
مـا دامــت لابـــن قـصــى
كذلك كان رضوان الله عليه يحث أبناءه وتلاميذه على الاجتهاد مع الله وعدم الاعتماد على ما يتركة الآباء وكثير ما كان يردد:
لاتـقول جدي وأبوي كـان
والمضى لايعاد والمقصود ابـن الآن
انـظر شـوف العســـل
كيـف خـارج من الضـبــــان
أيها الأحباب :
إ ن الحديث عن الشيخ وتاريخه العامر بالبطولات يضيق المجال عن ذكره الآن والسلام عليكم ورحمة الله و بركاته.