بسم الله الرحمن الرحيم
![]()
يجب على المريد اولاً وقبل كل شيء ان يحصل من علم التوحيد ما يصحح به اعتقاده ويحترز به لشبه المبتدعة فان القلب ما دام مكدراً بظلمة البدعة الاعتقادية لا يستنير بأنوار الطاعة وهذه عقيدة الأكابر فيجب على كل مسلم الأخذ بها وهى ان يعتقد اعتقاداً جازماً ان الله تعلى إله واحد منزه عن الشريك و المعين و الصاحبة و الولد , موجود بذاته من غير افتتاح لوجوده ولا نهاية لبقائه مستغن عن كل ما سواه ومفتقر أليه كل من عداه قائم بنفسه ليس بجوهر متحيز فيحتاج ألي مكان و لا بعرض فيستحل عليه البقاء ولا يجسم فيكون له الجهة والتلقاء مقدس عن الجهات والأقطار مرئي للمؤمنين بالقلوب فى الدنيا وفى الآخرة بالأبصار استوى على العرش كما قال وعلى المعنى الذي اراد كما إن العرش وما حواه به استوى .وله الآخرة والأولى ولا يؤده حفظ المخلوقات وهى موجود بعلمه فى جميع الجهات مقدس عن القبل والبعد فان ذلك من صفات الزمان الذي أبدعه فهو سبحانه لا يحده زمان ولايقله مكان ولا زمان وهو الآن على ما عليه فهو الأول ولا أول والأخر ولا آخر له السموات والأرض ومن فيهن جميعاً منه .خلق اللوح والقلم أجراه كاتبا بعلمه فى خلقه فلا تتحرك ذرة الا أليه وعنه .أوجد الكل من غير حاجة أليه ولاموجب أوجب ذلك عليه .الا ان علمه قد سبق فلذلك خلق من خلق تتعلق قدرته الا بما اراد كما انه لم يرد الا ما علم احاط بكل شئ علما أحصى كل شئ عدداً يعلم السر أخفى (ألا يعلم من خلق وهوا للطيف الخبير )علم الأشياء قبل وجودها ثم أوجدها على حد ما علمها مريد لجميع الكائنات فى الأرضيين والسماوات فما فى الوجود طاعة و لا عصيان و لا ربح ولا خسارة ولا حياة ولا موت ولا حصول و لا فوت ولا متحرك ولا ساكن ولا ظاهر ولا باطن إلا وهو مراد للحق جل و لا معقب ولا راد لأمره يؤتى الملك ممن يشاء ويعز من يشاء ويزل من يشاء اخرج العالم فريقين وأوجد لهم فقال هؤلاء للجنه ولا أبالي و هؤلاء للنار و أبالي فلم يتصرف فى ملك غيره فلا ينسب إليه الظلم والحيف ولا يتوجه إليه من الغير سؤال بلم أو كيف فهو سبحانه كما قال فى كتابه المكنون (لا يسال عما يفعل وهم يسألون ) فان رأيت من لم يخضع لهذا الاعتقاد من الضآلين المضلين فاصرف عنهم وقل ظله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين يسمع دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء فى الليلة الظلماء. متكلم لا عن صمت تقدم و لا عن سكون متوهم بكلام قديم أزلي منزه عن الحروف والأصوات وعن جميع الآت النطق والآهات كما ان سمعه من غير اصمغة ولا أذان وبعده من غير حدقة ولا أجفان وعلمه من غير نظر وبرهان وحياته من غير بخار حدث عن امتزاج الأركان وبالجملة فهو سبحانه وتعالى متصف بكل كمال ومنزه عن كل نقص إذ هو الكبير المتعال. فلا يشبه شيئاً من الحوادث بل كل ما خطر ببالك فالله بخلاف ذلك.
وكذلك يجب الاعتقاد بان لله تعالى أنبياء ورسل مبشرين ومنذرين وان سيدنا محمد صلوات الله وسلامه عليه هو رسول الله خاتم الانبياء و المرسلين بعث أي كافة الخلق أجمعين وقد خاطبه الله بقوله (يا أيها النبي انا أرسلناك شاهداً ومبشراً و نذيراً وداعياً الى الله بإذنه وسراجاً منيراً) فبلغ جميع ما انزل الله إليه وادي الأمانة ونصح الخليقة صلوات الله وسلامه عليه. و يجب الاعتقاد أن كل ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم حق وان الساعة آتية لا ريب فيها وان الله يبعث من فى القبور وان العرض على الله حق وان الحوض حق وان الصراط حق و إن تطاير الصحف حق وان الجنة و النار حق وان فريقاً فى الجنة و فريقاً فى النار وان شفاعة الانبياء و الملائكة و العلماء و الشهداء وصالحي المؤمنين حق وان الشفاعة العظمى والمقام المحمود و الحوض المورود له صلى الله عليه وسلم وان كل ما جاءت به الأنبياء عن حق فهذه هى العقيدة الصحيحة وهى بحمد الله عقيدتنا الى قيام الساعة ان شاء الله.اسأل الله أن يثبتنا بالقول الثابت والعمل الثابت فى الحياة الدنيا وان يمتعنا بالنظر الى وجهه الكريم.